سميح عاطف الزين

137

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ظنهم أن ذلك يجعل لهم الحكم والسلطان في أنحاء البلاد التي يخضعها الملك الحميري لسيطرته ، فيجنون من جرائه ، بالإضافة إلى السلطة ، الثروات الوافرة . وانصاع ذو نواس وأرسل دعاته إلى مختلف بقاع اليمن ، وشبه جزيرة العرب حتى وصلت إلى أهل نجران - وهي بأوسط أرض العرب في ذلك الزمان - وكان هؤلاء قد اعتنقوا النصرانية على يد رجل يدعى قيميون ، جاء مهاجرا من بلاد الروم حتى استقرّ بنجران . ودعا ذو نواس أهلها إلى دينه فلم يقبلوا بالتخلي عن دين السيد المسيح عليه السّلام ، الذي اعتنقوه عقيدة يؤمنون بها . وعاد رسل ذي نواس يخبرونه بما جرى معهم ، فثارت ثائرة أحبار اليهود ، ورأوا أن هذا الخبر ، إن ذاع بين الناس ، فإن جهودهم سوف تذهب أدراج الرياح ، ولا يحققون شيئا مما يخططون له . وراحوا يوغرون صدر ملكهم بالحقد على أهل نجران ، ويدفعونه للانتقام منهم . وكان لهم ما أرادوا ، إذ سرعان ما سار ذو نواس بجنوده إلى أهل نجران ، فدعاهم إلى اليهودية ، وخيّرهم بين الدخول في دينه أو القتل ، فأبوا ، وشهروا القتال في وجهه ، ولكنهم غلبوا على أمرهم ، فقتل من قتل ، ووقع من بقي في الأسر . وعلى خلاف ما يفعله قادة الحروب عادة من معاملة الأسرى بالحسنى ، وعلى عكس ما تقره الشرائع السماوية والقوانين الدنيوية بخصوص الأسير ووجوب الرفق به ، فإن الملك الحميري أبى على أولئك النصارى إلّا التخلي عن دينهم والدخول في دينه ، أو إحراقهم بالنار . ولكن أنّى للنيران أن تثني ذوي الإيمان الصادق عن إيمانهم ، وأنّى للظلم مهما بلغت قسوته ، أن يجعل الإنسان يتنازل عن أية عقيدة قد